المقريزي

307

إمتاع الأسماع

الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبي حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك . فلما رآه ابنا ربيعة - عتبة وشيبة - وما لقي ، تحركت له رحمهما ( 1 ) ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له : عداس ، فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب ، فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه ، ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له : كل ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه قال : باسم الله ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ؟ وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متي ؟ فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال : ذلك أخي كان نبيا ، وأنا نبي ، قال : فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ، ويديه ، و [ قدميه ] ( 2 ) . قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك ، فقد أفسد عليك ، فلما جاءهما عداس قالا له : ويلك يا عداس ، ما لك تقبل رأس هذا الرجل ، ويديه ، وقدميه ؟ ! قال : يا سيدي ! ما في الأرض [ شئ ] ( 3 ) خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ، قال : ويحك يا عداس ! لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة ، حين يئس من

--> ( 1 ) الرحم : شرعا ، الصلة والقرابة . ( 2 ) زيادة للسياق من ( سيرة ابن هشام ) ، وقال في هامشها : في قصة عداس غلام بني ربيعة من فقه السنة : قبول هدية المشرك ، وأن لا يتورع عن طعامه ، وفيه تعجب عداس لمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم أخبار يونس ابن متى ، وهو صلى الله عليه وسلم أمي ، وفي أمة أمية صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .